عبد الملك الجويني

466

نهاية المطلب في دراية المذهب

العبد بتقدير أنه قد يلزمه ، لا يعارض ناجز ملكِ الموكل ، وينبني عندنا على هذا الأصل أن الوكيل بشراء العبد لو اشترى عبداً معيباً ، مع العلم بعيبه ، ولكنه كان مغبوطاً غيرَ مغبون ، وقد وكله موكله بشراء العبد مطلقاً ، فهل يصح منه شراءُ هذا العبد لموكِّله ؟ هذا يخرّج على الوجهين في النظر إلى العيب والغبطة ، ففي وجهٍ يجوز ، ثم للموكل حقُّ الرد إن أراد ، وفي وجهٍ لا يقع العقد عن الموكِّل ؛ لمكان العيب المعلوم . وكان شيخي يذكر وجهاً ثالثاً ويقول : إن كان يشتريه للتجارة ، فينعقد البيع عن الموكل ، وله الخيار ، وإن كان يشتريه للقُنية والخدمة ، فلا يقع العقد عن الموكل . وهذا حسن لا بأس به . 4882 - ونحن نعود بعده إلى المقارض ، فنقول : ما ذهب إليه معظم الأئمة في الطرق أن المقارض لا يملك الردَّ إذا كانت الغبطة في الإمساك ؛ فإن تصرفاتِه مُدارةٌ على رعاية الأغراض المالية . ومن أصحابنا من ألحق المقارض بالوكيل فيما ذكرناه من أنه هل يملك الرد ؟ وهذا متِّجه ؛ فإن حطّ رتبته عن الوكيل لا وجه له فيما رتبناه ، ونظمناه ، وإلى هذا مال جوابُ القاضي رضي الله عنه . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت الغبطة في الرد ، أو كانت الغبطة في الإمساك . 4883 - فأما إذا استوى الأمران ، ولم يترجح أحدُهما على الثاني في غرضٍ ماليٍّ ، فلا شك أن المقارض له أن يرد ؛ فإنه مالكٌ للتصرف ، فإذا كان يملك بيعَ هذا العبد بثمن مثله ، فينبغي أن يملك ردّه واستردادَ الثمن المبذول . 4884 - ومما يتعلق بتمام البيان في هذا الفصل : أن الغبطة إذا كانت في الإمساك ، كما تقدم تصويره ، فإذا قلنا : للمقارض الردُّ مع ذلك ، وهو مسلكٌ بعيدٌ ، لما فيه من التخسير ، ولكن إذا فرعنا عليه ، فيجب أن يملك ربُّ المال الردَّ أيضاً ؛ إذْ هو أولى بذلك ، وهو مالك الأصل ، غيرَ أن العامل إذا ردَّ ، ارتد الملك وانتقض العقدُ ، وإذا ردّ المالكُ ، ولم يرض العامل بالردّ ، نظر : فإن كان وقع العقد بعينٍ من أعيان مال القراض ، فالرد يتضمن نقضَ العقد من المالك أيضاً ، وإن كان العقد وارداً على الذمة مصروفاً بالنية إلى جهةِ القراض ، فردُّ المالك لا يتضمن نقضَ العقد ،